الشيخ محمد رشيد رضا
375
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وكان جريحا ، والمعنى عندي ان الآية قد انطبق حكمها عليه والا فهي قد نزلت في سياق الآيات باحكام أعم وأشمل ، وروى احمد والحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عياش الزرقي قال كنا مع رسول اللّه ( ص ) في عسفان فاستقبلنا المشركون وعليهم خالد بن الوليد وهم بيننا وبين القبلة فصلى بنا النبي ( ص ) الظهر ، فقالوا قد كانوا على حال لو أصبنا غرتهم ، ثم قالوا يأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم . فنزل جبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر « وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ » الحديث وروى الترمذي نحوه عن أبي هريرة ، وابن جرير نحوه عن جابر بن عبد اللّه وابن عباس اه من لباب النقول كيفيات صلاة الخوف في السنة ورد في أداء النبي ( ص ) لصلاة الخوف جماعة كيفيات متعددة أوصلها بعضهم إلى سبعة عشر . والتحقيق ما قاله ابن القيم من أن أصولها ست وان ما زاد على ذلك فإنما هو من اختلاف الرواة في وقائعها واعتمده الحافظ ابن حجر . والحق ان كل كيفية منها صخت عن النبي ( ص ) فهي جائزة ، وهاك أصولها المشهورة : ( 1 ) روى احمد والشيخان وأصحاب السنن الثلاثة عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة ( وفي لفظ عمن صلى مع النبي ( ص ) يوم ذات الرقاع ) ان طائفة صفت مع النبي ( ص ) وطائفة وجاه العدو ( اي تجاهه مراقبة له ) فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائما فأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا وجاه العدو ، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته فأتموا لأنفسهم فسلم بهم » وغزوة ذات الرقاع هذه هي غزوة نجد لقي بها النبي ( ص ) جمعا من غطفان فتواقفوا ولم يكن بينهم قتال ولكن القتال كان منتظرا فلذلك صلى بأصحابه صلاة الخوف ، وسميت ذات الرقاع لأنها نقبت اقدامهم فلفوا على أرجلهم الرقاع اي الخرق وقيل لان حجارة تلك الأرض مختلفة الألوان كالرقاع المختلفة وقيل غير ذلك هذه الكيفية في حالة كون العدو في غير جهة القبلة وهي منطبقة على الآية الكريمة فليس في الآية ذكر السجود الامرة واحدة فظاهرها ان كل طائفة تصلي